هاتان العبارتان — غان تشي شي، مي تشي فو — يسهل أن تُقرآ خطأ.
فإن قرأتهما «كُلْ طيّبًا والبسْ حسنًا»، فقد ذهبت إلى موضعٍ آخر: ذلك هو الترف، وليس ما يعنيه الفصل الثمانون من «التاو تي تشينغ». فـغان أن تستطيب الطعام، ومي أن يبدو لائقًا. والكلمتان تتحدثان عن علاقة المرء بأيامه، لا عن سعر الأشياء. (وهذه صياغتنا الخاصة، وليست اقتباسًا من ترجمة منشورة.)
نبدأ بـغان.
الطبق نفسه من المعكرونة يكون لذيذًا إذا كنت جائعًا، ويصير عبئًا إذا قُدّم لك بعد ثلاث ولائم. فـغان ليست في الطبق، بل في الإنسان.
وهذا يفسّر لماذا تكون «أطيب وجبة» التي لا ينساها كثيرون ليست في الغالب طبقًا مشهورًا: إنها صحن الأرز المتبقّي في القدر عند العودة من المدرسة، أو الـ«ونتون» عند البسطة تحت البيت بعد العمل إلى منتصف الليل، أو طعم البلد الذي أكلته بعد سنواتٍ من الغربة. وقد لا تحتلّ تلك الأشياء مرتبةً عالية بمعيار «هل هي لذيذة؟»، لكنها في تلك اللحظة وافقت ذلك الإنسان تمامًا.
فـغان تشي شي ليست «أن تأكل أفخر ما يمكن»، بل «أن تستسيغه، وتستطيبه، وتطمئنّ نفسك بعده». وأن يرضى المرء بوجبةٍ عادية ليس قلّة طموح، بل هو أن تصالحت أيامه معه.
ثم مي.
هذه الكلمة أسهل الكلمات لأن تُستعمل مكان «غالٍ». لكن «مي» في اللغة الصينية القديمة تعني هنا: لائق، مقبول، يصلح لأن يُرى — فهي في المقدار، لا في الثمن.
قميصٌ بُهت لونه من الغسل، وليس في ياقته تنسّل، لائقٌ أن تخرج به. وثوبٌ غالٍ جدًا، بمقاسٍ خطأ أو في مناسبةٍ خطأ، ليس لائقًا. فاللياقة إذن لا علاقة لها بمقدار ما أُنفق، بل علاقتها كبيرة بجدّية المرء في هذا الأمر.
وفاعل مي تشي فو هو المرء نفسه. ليست «أن يراه الناس حسنًا»، بل «أن أراه أنا لائقًا». وهما أمران يختلفان كثيرًا: الثوب الذي يُلبس ليُرى غالبًا لا يريح لابسه، والثوب الذي يريح صاحبه قد لا يراه أحد.
فالفرق بين اللياقة والترف هنا: اللياقة تجاه المناسبة وتجاه نفسك (أي أنني أخذت يومي بجدّية)؛ والترف تجاه الآخرين (أي أريد أن تروا).
أحدهما يخدم الأيام، والآخر يخدم الأنظار. والأول يزيد اقتصاده كلما استعملته، والثاني يزداد فراغًا.
فما معنى «أن تصالح أيامك»؟
معناه: ألّا تقيس حياتك بحياة غيرك.
فإن كانت دار غيرك تتأنّق في ثلاث وجبات، ويكفيك صحن معكرونة — فليس ذلك سوء حال، بل هو أنك تعيش حياتك أنت. وإن كان غيرك يلبس الثوب فصلًا واحدًا وتلبس أنت الثوب خمس سنين — فليس ذلك ضيق حال، بل هو أنك مرتاح في لباسك.
والصعب هنا: أنّ المرء يقبل بسهولةٍ «ينبغي أن أعيش أفضل»، ويقبل بصعوبةٍ «ما عندي الآن حسن». فالأولى تُسمع طموحًا، والثانية تُسمع استسلامًا.
لكنهما ليسا متناقضين. يمكن للمرء أن يحسّن أيامه وهو راضٍ عمّا عنده الآن. وغان تشي شي، مي تشي فو تتحدث عن النصف الثاني — النصف الذي لا يقوله أحد.
وغان تشي شي، مي تشي فو نُمسك بها كقول.
لا تقول ما نفعل، بل تقول ما نؤمن به: أنّ المرء ليس مضطرًا إلى انتظار اكتمال كل شيء ليسمح لنفسه أن يقول عن أيامه الحاضرة: «هذا حسن».
تستطيع أن تأكل وأن تخرج بلباسٍ لائق، وما بقي هو: كُلْ حسنًا، والبسْ حسنًا.
